محمد عزة دروزة
12
التفسير الحديث
الإسلام . ولقد روى الطبري في سياق آيات سورة الصافات عن الزهري أن انقضاض الشهب قد تزايد كثيرا إبّان ظهور النبي صلى اللَّه عليه وسلم . فمن المحتمل أن يكون ذلك قد لفت نظر العرب وجعلهم يكثرون من التحدث عنه . ويحسبون أن لبعثة النبي صلى اللَّه عليه وسلم صلة ما بذلك حيث كانوا ينعتونه بالساحر والشاعر والكاهن الذين كانوا يعتقدون أن الشياطين تنزل إليهم بأخبار السماء على ما حكته آيات عديدة عنهم مثل آيات سورة الطور هذه : فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ ولا مَجْنُونٍ ‹ 29 › أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِه رَيْبَ الْمَنُونِ ‹ 30 › قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ‹ 31 › وآيات سورة الحاقة هذه : فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ‹ 38 › وما لا تُبْصِرُونَ ‹ 39 › إِنَّه لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ‹ 40 › وما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ‹ 41 › ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ‹ 42 › تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ‹ 43 › وآيات سورة الذاريات هذه : كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ‹ 52 › أَتَواصَوْا بِه بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ‹ 53 › فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ‹ 54 › وذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ‹ 55 › وآية سورة ص هذه : وعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ‹ 4 › فاقتضت حكمة التنزيل ذكر مسألة استراق الشياطين للسمع في الآيات القرآنية لإعلامهم أن الشياطين قد منعوا من أخبار السماء وأن اللَّه تعالى قد حفظها منهم وأعدّ لهم فيها شهبا راجمة وأن الجن قد يئسوا من ذلك ثم بيان كون الشياطين إنما كانت تنزل على الكاذبين الأفاكين الآثمين . وكون القرآن الصادق الداعي إلى اللَّه وحده والمبشّر بأسمى المبادئ لا يمكن أن تنزل به شياطين وكون الرسول الذي يبلغ هذا القرآن لا يمكن أن يكون له صلة بالشياطين وإنما صلته باللَّه تعالى كما جاء في آيات سورة الشعراء هذه : 1 - وإِنَّه لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ‹ 192 › نَزَلَ بِه الرُّوحُ الأَمِينُ ‹ 193 › عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ‹ 194 › بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ‹ 195 › . 2 - وما تَنَزَّلَتْ بِه الشَّياطِينُ ‹ 210 › وما يَنْبَغِي لَهُمْ وما يَسْتَطِيعُونَ ‹ 211 › إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ‹ 213 › .